الصفحة الرئيسية > الأخبار اليومية
السفير الصينى لدى السودان, ما شينمين التقته صحيفة سودنيز فويز واجرت معه حواريا حصريا
2021/02/08

اجرى السفير الصينى لدى السودان, ما شينمين فى الرابع والعشرين من يناير الجارى, حوارا حصريا مع صحيفة سودنيز فويز, واليكم نص الحوار:

س 1: السودان والصين يتمتعان بعلاقات صداقة ممتدة, , ومنذ ابريل 2019, اصبح السودان يشهد تحولا سياسيا, فكيف تنظر لمستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين؟

ج: القيادة فى البلدين بذلا جهودا مشتركة منذ بداية التحول السياسى فى السودان وذلك من اجل استمرار الصداقة, وعليه فإن العلاقات الودية تجاوزت العقابات ونجحت فى الانتقال السلس المتجدد, خاصة عقب اندلاع كوفيد-19 فى عام 2020, الشراكة الاستراتيجية بين الصين والسودان شهدت تقدما رغم الصعاب, وحققت اختراقا جديدا وتطورا قويا, ويمكن تفصيل ذلك على النحو التالى:

اولا, هنالك تواصل على مستوى عالى بين قيادة البلدين من اجل تعزيز الثقة المتبادلة وخلق مزيدا من الترابط, حيث تم التواصل بين البلدين من خلال الرسائل وكذلك عبر الهاتف بين كل من الرئيس الصينى شى جينبينغ, ورئيس المجلس السيادى, عبدالفتاح البرهان, هذا الى جانب التواصل بين رئيسى الوزراء فى البلدين, لى كيانغ وعبدالله حمدوك, وفى ذات الاطار تواصل وزير الخارجية الصينية وانغ يي مع نظيره السودانى فى تبادل التهانى بمناسبة الذكرى السبعين والذكرى الحادى والسبعين لتاسيس جمهورية الصين الشعبية, والاحتفال بالذكرى الرابع والستون والخامس والستون لاستقلال السودان, كما ان تفشى وباء كوفيد-19 فى السودان رفع من مستوى التعاون بين البلدين من خلال النقاش والبحث عن كيفية التعاطى مع الوباء, كل ذلك اسهم فى تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين مع فتح الباب لعلاقات قوية فى المستقبل. فى العام الماضى بعث الرئيس البرهان بتهنئة للشعب الصينى بمناسبة اعياد السنة الجديدة من خلال بث التلفزيون المركزى الصينى, كما ان الصين والسودان ظلا يدعمان بعضهما البعض فى القضايا الرئيسية و فى القضايا ذات المصالح المشتركة, هذا الى جانب التعاون لحفظ مصالح الدول النامية, الصين ستدعم جهود حكومة الفترة الانتقالية لتحقيق الاستقرار وتعزيز عملية التحول السياسى فى السودان, كما انها تضم صوتها للسودان والتحدث عن قضاياها فى المحافل الدولية من اجل الحفاظ على المصالح والحقوق الشرعية للسودان.

ثانيا, يمكن القول ان تضافر الجهود بين البلدين للتصدى لكوفيد-19 يعد نموذجا ناجحا للتعاون المشترك, وحتى يستطيع السودان التغلب على الوباء, استنفرت الحكومة الصينية الجهات المختلفة على كافة المستويات لمساعدة السودان, بدءا من الحكومة المركزية, ثم الحكومات المحلية ثم السفارة الصينية فى السودان وكذلك رجال الاعمال واخيرا المنظمات الحكومية وغير الحكومية. وقد تم ترجمة ذلك فعليا عندما ارسلت الصين سفينة محملة بالامداد الطبى والذى كان على متنها 13 دفعة, الامر الذى اسهم بفاعلية فى سد الفجوة الدوائية فى السودان, ورغم تصاعد الجائحة ارسلت الصين فرقة طبية من 35 طبيب لمساعدة السودان فى حربها ضد الوباء, هذا علاوة على ان الحكومة الصينية ارسلت فى اواخر مايو من العام الماضى فريق من الخبراء المختصين لتقديم الدعم الفنى والاستشارى لحكومة السودان حتى تتمكن من السيطرة على الوباء, هذا الى جانب تقديم خدمات طبية اخرى تتمثل فى التشخيص والعلاج وادارة الطوارئ, وقد وجدت هذه الجهود ترحيبا حارا وتقديرا عاليا من كافة قطاعات الشعب السودانى, وقد قال لى البرهان ذات مرة, ان المساعدات الصينية للسودان بمثابة الماء للظمآن فى وسط الصحراء, وايضا قال لى صديق فى وزارة الخارجية السودانية "ان الصديق الحقيقى هو الذى يقف معك عند الحاجة".

ثالثا, نجد ان الدولتين احرزتا تطورا كبيرا فى مسيرة التعاون العملى على كافة الاصعدة, حيث التعاون الوثيق بين الشعبين من خلال الدبلوماسية الشعبية, الى جانب التعاون فى مجال البنى التحتية والنفط والزراعة والتعدين ومجالات اخرى, رغم الصعاب الا ان هنالك نتائج مرضية للانجازات التى تمت فى المشروعات الكبرى, مثل التوقيع الرسمى للاتفاقية الخاصة بتشييد مسلخ بمواصفات حديثة فى امدرمان, وايضا توقيع اتفاق التعاون بين الشركة الصينية "سي آر آر سي زيانك" المحدودة وهيئة السكة حديد السودانية ,علاوة على الاتفاقية التى تمت بين شركة "وانبو الصينية المحدودة للتعدين" وبين وزارة التعدين لاكتشاف واستغلال الموارد المعدنية, هذا الى جانب ان السفارة الصينية فى السودان شيدت ثلاثة مدارس باسم مدارس الصداقة الصينية السودانية مزودة بثلاثة فصول دراسية متعددة الوسائط, كذلك تم انشاء مركز تطوير التعاون والتبادل بين الصين والسودان وذلك بالتضامن مع جمعيات الصداقة العربية الصينية والمركز الصينى السودانى للتبادل الثقافى وايضا المركز السودانى لتطوير الابداع الثقافى, هذا التعاون سيبعث روح جديدة فى مسيرة التبادل الثقافى والصداقة بين الشعبين.

وقد ظلت العلاقات الدبلوماسية بين الصين والسودان فى قائمة الاولويات منذ انشائها قبل 62 عاما, البلدين واجها الجائحة مع بعض وان العلاقة بين الشعبين اصبحت وثيقة, الصين ستعمل من اجل تحقيق انجازات كبيرة فى مسيرة العلاقات الثنائية وتعزيز الشراكة المستقبلية وذلك من خلال اربعة محاور.

اولا, عن طريق تطوير الشراكة الاستراتيجية والمواصلة فى توسيع العلاقات بين البلدين, ثانيا, التعاون الصينى السودانى سيرتقى الى مجالات اوسع, ثالثا, من خلال توسيع دائرة التبادل الثقافى ومعرفة احتياجات الشعبين ورابعا, تعزيز التعاون الصحى من خلال الجهود المشتركة للتصدى على كوفيد-19, نحن على ثقة ان توجيهات قادة البلدين والجهود المبذولة من الجانبين ستدفع بالعلاقات الثنائية الى مناحى جديدة.

س 2:منذ انشاء العلاقات الدبلوماسية بين الصين والسودان تم تحقيق انجازات مثمرة من خلال التعاون الاقتصادى والتجارى والاستثمارى, كيف تصف انجازات التعاون الثنائى فى تلك المجالات؟ وماهى فرص التعاون المستقبلى بين الصين والسودان؟

ج: منذ انشاء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قى عام 1959 اتسمت بالاستقرارسيما فى الجانب الاقتصادى, مما ادى ذلك الى تحقيق نتائج مثمرة, ومنذ سنوات طويلة ظلت الصين هى الشريك التجارى الاكبر للسودان, هنالك اكثر من 130 شركة صينية تستثمر فى السودان برأسمال قدره 13 مليار دولار, هنالك قصص نجاح عديدة تبرهن مدى فاعلية التعاون بين الصين والسودان, منها التعاون النفطى الذى يعود للعام 1990 والذى اسهم فى دفع عجلة النمو الاقتصادى فى السودان, ونتيجة لهذا التعاون فقد تم بناء نظام حديث لصناعة النفط فى السودان بطاقة انتاجية بلغت 26 مليون طن من النفط الخام, الى جانب تصفية 5مليون طن من الخام محليا, الامر الذى جعل السودان دولة مصدرة للنفط فى افريقيا بدلا من ان كانت تعانى من الندرة, فيما يتعلق بالتعاون الزراعى, فقد تم انشاء منطقة زراعية تبلغ مساحتها 300,000 فدان والذى خصص لزراعة القطن الذى اشتهر محليا باسم "القطن الصينى رقم 1" والذى حقق نتائج وفوائد ملموسة للمزارعين, هذا بالاضافة الى بناء اربع محطات لتوليد الطاقة الحرارية وثلاث محطات للطاقة الكهرومائية بالتنسيق مع السودان, والذى اسهم فى توفير 70 فى المائة من الكهرباء فى السودان, اكثر من 90 فى المائة من علاج الملاريا وفرتها شركة "السودان- شنغهاى المحدودة للدواء" ومن الواضح ان التعاون العملى بين الصين والسودان يرتكز على ثلاثة اشياء, اولا, الهدف من التعاون الصينى السودانى هو تحسين حياة الناس, مع التركيز الاكبر على المشروعات المعنية بمعاش الناس, وعليه فإن التعاون جلب فوائد لشعب السودان, ومثال لذلك خزان مروى الذى شيدته الشركات الصينية لتوفير خدمات حفظ المياه فى السودان وذلك لضمان امدادات المياه المحلية وبمعدل طاقة اقل, الى جانب توفير مياه الرى لاكثر من 66,666.67 فدان من الاراضى الزراعية, وقد استفاد اكثر من مليون سودانى من هذا المشروع.

ثانيا, يمكن القول ان جوهر التعاون بين الصين والسودان هو مبدأ الربح للجميع, ولذا فإن الطرفين يتابعون الجهود المبذولة لتحقيق المنفعة المتادلة والحفاظ على المصالح المشتركة وليست المصالح الذاتية, دعنى اضرب لك مثلا بالتعاون الصينى السودانى فى مجال النفط, الذى اسهم فى زيادة الدخل للسودان بما يعادل 60 مليار دولار, وكذالك اسهم فى زيادة حجم التبادل الخارجى بمقدار 40 مليار دولار, مما جعل تلك الفترة من افضل الفترات التى شهد السودان فيها انتعاشا اقتصاديا لم يسبق له مثيل, وكانت بمثابة الفترة الذهبية.

ثالثا, فلسفة التعاون بين الصين والسودان هو تحقيق الاستقلال التنموى فى السودان, وكما يقول المثل الصينى "لاتعطنى سمكة, ولكن علمنى كيف اصطاد السمك" وطيلة فترة التعاون بين البلدين تجد ان الصين دائما تركز على مساعدة السودان لتحقيق التنمية الذاتية, فى العقود الماضية قدمت الحكومة الصينية وكذلك بعض الشركات دورات تدريبية لعدد من السودانيين فى المجالات المتعددة, 1000 تدربو فى مجال النفط وتم عقد 65 دورة تدريبية فنية فى مجال الزراعة شارك فيها 255 شخص, كل هذه الجهود ترفع من مقدرة السودات لتحقيق مستوى عالى فى مجال التنمية الذاتية.

التعاون الصينى السودانى يتمتع بالميزات التى تجعلها قادرة على تحقيق تنمية وكذلك على الاستدامة, الصين مستعدة لمساعدة السودان من خلال توسيع دائرة التعاون لتشمل المجالات الآتية: اولا, المواردالطبيعية التى يتمع بها السودان يمكن استغلالها فى التنمية الصناعية المتميزة. ونسبة للخيرات الوفيرة التى تتمتع بها السودان والمتمثلة فى الموارد الطبيعية الزراعية والاراضى الشاسعة فيمكنها ان تكون احدى الدول الافريقية الكبرى الرائدة فى مجال التنمية ايضا من العوامل الاخرى تجد ان السودان فيها مياه عذبة, واسماك ونفط ومعادن وثروة حيوانية وطاقة شمسية, كذلك السودان موهوب بالمحاصيل الزراعية النقدية, مثل الصمغ العربى والفول والسمسم والقطن والبرسيم الى جانب محصولات زراعية اخرى تشمل القمح والذرة بالاضافلة الى 100 مليون رأس من الماشية, الصين مستعدة للتعاون مع السودان والسعى لايجاد طريقة مثلى للتعاون الثلاثى بين الصين, السودان وجنوب السودان وكذلك تعزيز سبل التعاون الثنائى فى مجال الزراعة, التربية الحيوانية, التعدين والطاقة الشمسية وتسهيل مهمة التحول الاقتصادى فى السودان وترقيته.

ثانيا, المناطق المتاخمة للمحيط والانهار تحتاج الى توسعة لتعزيز اقتصاد المنطقة وذلك من خلال مشروع التجرف فى نهر النيل وبناء رصيف للماشية فى ميناء السودان, الصين ستتعاون مع السودان لتشييد وتحديث المنطقة الاقتصادية الخاصة فى البحر الاحمرواستغلال الموارد السياحية وبناء مركزلخدمات الشحن والتفريغ.

آخرا وليس اخيرا, فإن التعاون فى مجال البنى التحتية تحتاج الى تقوية نقاط الضعف فى البنى التحتية فى السودان, الصين ستتشاور مع السودان لتنفيذ مشروعات مثل مطار الخرطوم الدولى الجديد وبرامج الملاحة عبر القمر الصناعى "بيداوى". الصين ستعمل مع السودان لتعميق التعاون الثنائى فى مجالات البنى التحتية المرنة والمتمثلة فى الصحة والتعليم وتكنولوجيا المعلومات, ومجالات البنى التحتية الصلبة مثل السكك الحديدية ووسائل النقل الاخرى فى محاولة لتطوير التعاون بين الشعبين انطلاقا من مبادرة الطريق والحزام الرامية الى تحقيق التنمية المستدامة وتحسين معاش الناس.

س 3: خلال الايام القليلة الماضية تم التوقيع بينكم وبين ممثل حكومة السودان لتنفيذ الاتفاق الخاص بإنشاء مسلخ حديث فى امدرمان, ووفقا لماورد فى التقارير فإن تكلفة المشروع بلغ حوالى 72 مليون دولار, كيف تصف لنا دور المشروع فى النهوض بالاقتصاد السودانى؟

ج: مشروع المسلخ هو احد اولويات التعاون الزراعى الاستراتيجى بين البلدين, ويعد التوقيع على المشروع انجاز جديد فى علاقة التعاون العملى بين الصين والسودان كما انه يرمز لعلاقات الصداقة الوثيقة بين البلدين وشعبيهما, كما ان المشروع يؤكد ان السودان دولة زراعية كبرى ذات اهمية قصوى فى تنمية وترقية الزراعة بشقيها النباتى والزراعى الى جانب التطور الاقتصادى.

من اسهامات المشروع انه سيكون راس الرمح فى ترقية الزراعة الحيوانية فى البلاد وينعش عملية التحول فى هذا القطاع , وقد تم تصميم المشروع بمواصفات ومعايير عالية, كما ان المشروع يعمل على توفير منتوجات ذات قيمة اضافية, ومن المتوقع ايضا ان يعمل المشروع بطاقة انتاجية عالية تقدر ب 144,000 راس من الابل او الابقار و 600,000 راس من الاغنام. الامر الذى يمكن السودان من زيادة الصادرات وانتاج لحوم ذات قيمة اضافية وجودة عالية, هذا الى جانب جلب العملات الاجنبية للسودان, وفى نفس الوقت المشروع سيحرك عملية التصنيع المرتبط بالذبح, مثل التعبئة, وتخزين اللحوم المجمدة, ويساعد السودان على بناء سلسلة صناعات حديثة خاصة بالانتاج الحيوانى. ويضع اساس متين لتطوير عملية تربية الحيوان والذى يعد احدى الركائز الداعمة للاقتصاد السودانى, وياتى بفائدة للمزارعين والرعاة ويحسن من مستوى حياتهم المعيشية, وبما ان الزراعة بشقيه, الحيوانى والنباتى هو عماد الاقتصاد السودانى, فإنه يسهم بثلث الدخل القومى للبلاد, و40 فى المائة من السكان يعتمدون عليه فى حياتهم المعيشية من خلال مهنتى الرعى والزراعة, ومن المتوقع ان يخلق المشروع فرص عمل للسكان المحليين سيما المزارعين والرعاة الذين سيحصلون على فوائد ملموسة من المشروع, نتمنى ان يكتمل المشروع فى اسرع وقت حتى يسهم فى انتعاش الاقتصاد الذى سينعكس نتائجه على حياة السودانيين.

س 4: دول عديدة فى العالم تأثرت بإصابات جديدة جراء الموجة الجديدة لكوفيد-19, الى اى مدى يمكن على دول العالم الاستفادة من تجربة الصين فى احتواء الموجة الثانية؟ الحكومة الصينية ارسلت خبراء من الاطباء الصينيين للسودان فى مايو 2020 لمساعدة السودان فى حربها ضد كوفيد-19, وقد وجد هذا الامر ترحابا من كافة قطاعات المجتمع السودانى, هل هنالك اى برامج للتعاون المستقبلى مع السودان للتصدى على الوباء والسيطرة عليه؟

ج: الصين هى الدولة الاولى التى استطاعت ان تسيطر على الوباء بفاعلية, كما انها الدولة الاولى التى اعادة الحياة الاقتصادية الى طبيعتها, كذلك الصين هى الاولى على مستوى العالم فيما يتعلق بالنمو الاقتصادى فى هذا العام. وكما قال الناطق الرسمى بإسم الخارجية الصينية, ان الصين لاتملك عصا سحريا فى محاربتها للوباء, الا انها وضعت حياة الناس فى مقدمة قائمة الاولويات, وعليه فق تم التغلب على كوفيد-19 من خلال التضامن على مستوى القطر, والتضحية واحترام العلم والاحساس بالرسالة الانسانية.

نجحت الصين فى حربها على الفايروس من خلال السياسة السليمة والمدخل الصحيح, وقد ارتكزت سياستنا على ثلاث ضوابط, وضع حياة الناس فوق كل شئ, وجعل الصحة هى الاساس, وذلك لإيماننا بان حياة الناس فوق المصالح الاقتضادية, ثانيا, الحكومة وضعت المصلحة العامة فوق الخاصة, حيث ان الامن الصحى مقدما على حرية الافراد, وتم تشجيع الناس على التضحية بالمصالح الذاتية من اجل المصلحة العامة.

ثالثا, التمسك بمفهوم مجتمع الانسانية ذات المصير المشترك, نحن نؤيد فكرة الترابط والمشاركة بين الدول فى تصديها لجائحة كوفيذ-19, الصين دائما تربط مستقبلها بمستقبل العالم, وفى خضم صراعها مع الفايروس, دشنت الصين اكبر حملة لدعم الجهود الانسانية لم يسبق لها مثيل منذ تأسيسها فى العام 1949, حيث انها قدمت مساعدات ل 150 دولة و 10 منظمة عالمية, كما ارسلت 36 فريق من الاطباء لعدد 34 دولة, وبما انها الدولة الكبرى فى صناعة الدواء, فقد وزعت للعالم مايقارب 220 مليار كمامة, و 2.3 مليار من السترات الواقية ومليار جهاز للفحص, هذا الى جانب التعاون فى مجال البحث والتطوير للادوية والامصال والعمل على ضبط واحتواء الفايروس خارج الحدود. هذا قليل مما ترغب الصين القيام به لترقية وبناء مجتمع الانسانية ذات المصير المشترك.

بالنسبة للتداير الملموسة والفاعلة فإن الصين ركزت على الاجراءات الوقائية الصارمة حيث ضوابط الكشف المبكر, واعداد التقارير وتهيئة اماكن للحجر الصحى وتقديم العلاج. اما المصابون فقد تلقو علاج فى المستشفيات التى صممت بمواصفات حديثة واطباء مهرة وتوفير الضمانات اللازمة. الصين بذلت قصارى جهدها لتقديم العلاج للمرضى المحتاجين ولحماية الانفس العزيزة.

التضامن والدعم المتبادل بين الصين والسودان ضد كوفيد-19 وخلقت اسلوبا جديدا للتعاون الدولى من اجل القضاء على الوباء والارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية. الموجة الثانية من الوباء ضربت العالم ولذلك ضبط الوباء واحتوائه سيظل التحدى امام كل من الصين والسودان, الصين على استعداد لتعزيز علاقات التعاون الطبى والصحى وتقديم الدعم اللازم للسودان حتى يتم القضاء على فايروس كرونا , نحن نتطلع لتقوية العلاقات مع السودان عبر ثلاث محاور.

فى البداية, سنظل ندعم السودان فى معركتها مع كوفيد-19, وعليه فإن الصين ستستمر فى تقديم الامدادات الطبية للسودان, وايضا تتبادل مع السودان التجربة والخبرة للتصدى على الوباء, كذلك الصين ستعزز من تعاونها الصحى مع السودان من خلال بناء القدرات للسودانيين العاملين فى مجال الصحة العامة وتدريبهم على كيفية التعامل من الامراض والوبائيلت.

الصين ستتواصل فى تقديم الخدمات الطبية للسودان من خلال الفرق الطبية التى تقدم المساعدات للعديد من دول العالم, مستشفى الصداقة الصينية بالاضافة الى آلية التعاون بين البلدين فى المجال الصحى ستقوم بعمل ايجابى وفاعل لرفع مستوى الصحة العامة فى السودان.

اخيرا سنبذل جهودنا لتمكين السودان للاستفادة من اللقاحات الصينية ضد كوفيد-19, ونحن نتشرف بأن تكون اللقاحات الصينية متوفرة للعالم, لذلك الصين مستعدة للتعاون مع السودان وبقية الدول الافريقية وتمكين الجميع من الحصول على اللقاحات. فى الوقت الحاضر الشركات الصينية منخرطة فى البحث والتطوير لانتاج الادوية التى تتلائم مع اللوائح الصحية فى السودان, الصين تتوقع الموافقة المبكرة من قبل الحكومة السودانية لتبدأ فى تقديم اللقاحات الآمنة والفاعلة للشعب السودانى.

س 5: الدبلوماسية الشعبية تلعب دورا هاما فى ترقية العلاقات بين الدول, ما الذى يحتاجه السودان والصين للارتقاء بمستوى التبادل الثقافى والشعبى, وكيف يتم تطوير العلاقات الثنائية؟

ج: التفاعل الثقافى والشعبى يزيد من تقارب الشعبين سيما وان العلاقات بين الشعبين متجزرة, قوة العلاقة بين الصين والسودان تعود الى الصداقة الخالصة والثقة بين شعبى البلدين, وهذا يعد نوعا من الدعم الشعبى للعلاقات الثنائية, ومنذ انشاء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قبل 62 عاما اثمرت عن تبادل ثقافى وتداخل شعبى, وقبل خمس عقود بدأت فرقة الاكروبات الصينية التابعة لمحافظة ووهان فى تاسيس فرقة اكروبات سودانية والتى اصبحت نواة لفرقة الاكروبات السودانية الحالية وزهرة فوق تاج علاقات الصداقة بين الصين والسودان, والتى تعد الاولى من نوعها فى افريقيا والعالم العربى. العلاقات الصينية السودانية حققت نتائج جيدة فى التعليم, عدد الطلاب السودانيين الذين تعلمو فى الصين بلغ حوالى 1800 طالب, واكثر من 10,000 متدرب تلقوا دورات تدريبية فى الصين, والآن اصبحو العمود الفقرى للاقتصاد السودانى من خلال الخدمة التى يقدمونها فى المجالات المختلفة, ومنذ عام 2009 ظل معهد كنفوشوس يعمل بالتنسيق مع شعبة اللغة الصينية بجامعات الخرطوم, كررى وبحرى لتدريس اللغة الصينية, هنالك مايقارب من 30,000 طالب سودانى درسو اللغة الصينية منهم طلاب دراسات عليا وطلاب تحت التخرج, وقد تخصص البعض فى اللغة الصينية, وقدمو مساهمات باللغة الصينية للوكالات الحكومية, ولمدارس الاساس والثانوى وللشركات السودانية.

ولكى نبدأ مرحلة تأريخية جديدة من العلاقات, على البلدين الالتزام بالتبادل والتعاون الثقافى عالى الجودة والفاعلية, وحتى يتم ذلك علينا العمل من خلال وجهتى النظر الآتية:

اولا, علينا توسيع دائرة التعاون والتبادل الثقافى والعلاقات الشعبية الى اكبر مدى,كما ان الجهود يجب ان تبذل لخلق شبكة تبادل متعددة الاغراض تضم كل قطاعات المجتمع وفى مختلف المجالات لتشمل الحكومة المركزية والحكومات المحلية, وكذلك المنظمات الحكومية والغير حكومية علاوة على الاشخاص المحترفين والعاديين فى المجتمع, ومؤسسات التعليم العالى والمدارس الاساسية والثانوية, هذا الى جانب التبادل الذى يشمل المجالات السياسية, الاقتصادية, العسكرية, العلمية, الثقافية والصحية.

ثانيا, تحتاج العلاقات الثقافية والشعبية الى مزيد من التعميق, وبما ان وزارة التربية والتعليم ترغب فى ادخال اللغة الصينية ضمن المقررات الدراسية, علينا ان ننتهز الفرصة لتعزيز التعاون والتبادل لتدريس اللغة الصينية, والذى سيكون مصدر قوة للدفع بالعلاقات الثنائية بين البلدين, ولتقوية التعاون فى مجال التعليم والتدريب, الصين ستقدم مزيد من الفرص الدراسية وفرص التدريب لمختلف قطاعات المجتمع السودانى, ونحن سوف نبحث عن السبل الفاعلة لتوسيع دائرة التعاون فى مجال البحوث بين الجامعات الصينية والسودانية, وكذلك المعاهد ومراكز البحوث, وتلبية لحماس المجتمعات المحلية ورغبتهم فى معرفة الثقافة الصينية, فإننا سوف ننظم فعاليات ثقافية صينية مثل الاحتفال بأعياد الربيع والذى يتم فيه عرض الاداء الموسيقى الجماعى, الى جانب المعرض الصينى, وفى ذات الاطار نحن نسعى لتنظيم زيارات للصين تضم القيادات السياسية السودانية الشابة والبارزين من الاذاعيين والصحفيين واساتذة المدارس الثانوية والاساس.

س 6: مبادرة الحزام والطريق التى اقترحتها الصين فى عام 2013, لها فوائد عدة, لا تنحصر فقط على الجوانب الاقتصادية, بل تخدم ايضا المجالات الاجتماعية والثقافية, فهل يمكنك ان تحدثنا عن اهمية التعاون بين الصين والسودان فيما يتعلق بمبادرة الطريق والحزام؟

ج: الحزام والطريق هى سياسة لتطوير وترقية البنى التحتية, التجارة, المال والربط بين الشعوب وتعزيز التعاون العالمى لتحقيق اهداف مبادرة الحزام والطريق والذى يتطلب جهدا كبيرا للوصول الى اجماع حولها, سياسة الاتصال والربط تهدف الى تحقيق التكامل القوى بين السياسات والخطط والتنسيق بين الدول الداعمة للمبادرة, هذا سيؤدى الى ارساء اساس سياسى متين ومتزايد لتعزيز مبادرة الطريق والحزام, كذلك المبادرة تهدف الى خلق شبكة بنى تحتية ثابتة وقوية عبر البرامج الرئيسية والمشروعات الاساسية.

فى مجال التجارة, يهدف المشروع الى ترقية التجارة والاستثمار وتحريرهما, وتسهيل مهمتهما وبث روح الامل والحيوية والحفاظ على التعاون المربح, اما فى مجال المال فإن المبادرة تسعى الى تحيق التعاون المالى من خلال تعدد اوجه الاستثمار ونظمه, وفيما يتعلق بربط الشعوب, تسعى المبادرة الى بناء جسور للصداقة بين الدول المختلفة. كما يسهم فى تعلم الشعوب من بعضها البعض من خلال التقارب الوثيق, هذا الى جانب تداخل الحضارات على النطاق العالمى.

السودان من اوائل الدول التى استجابت لمبادرة الطريق والحزام ووقعت على اتفاقية التعاون الخاصة بالطريق مع الصين, لم تكن المبادرة فقط لحفظ علاقات الصداقة الممتدة بين البلدين لآف السنين, بل انها خطوة لفتح صفحة جديدة للتعاون. وقبل 2000 عاما كان طريق الحرير يربط بين الصين والعالم العربى وذلك من خلال التجارة وتبادل المعرفىة والذى كان متفردا فى تطوير الحضارة الانسانية. اما اليوم نجد ان التعاون بين الصين والسودان لتنفيذ المبادرة كفيل بأن يكون قوة دفع جديدة وخلق فرصة جديدة كذلك لتعزيز العلاقات الثنائية, وسوف نعمل اولا, على حفظ علاقات الصداقة من خلال التعاون والالتفاف حول مشروع المبادرة الذى يمكن السودان من الاستفادة والاندماج فى مشروعات التنمية الدولية, طريق الحزام لا يهدف فقط الى ربط البلدين فحسب ولكنه يهدف الى تحقيق تنمية اقتصادية على المستويين, الاقليمى والعالمى, ومن خلال هذا المشروع يستطيع السودان ان ينهض بإقتصاده ويعمل على تطوير مشروعات التنمية الاجتماعية.

ثانيا, التعاون بين الجانبين لتنفيذ مبادرة الطريق والحزام يعمل على ترقية البنى التحية والتجارة والاقتصاد والتداخل بين الشعبين مما يفتح آفاق جديدة فى العلاقات بين الصين والسودان. نحن نؤمن ان الجهود المشتركة بيننا سيجعل المشروع جسرا للتعاون وتبادل المنافع, وكذلك سيكون رمزا لتبادل المعرفة والازدهار.

س 7: كيف تنظر الى آفاق التنمية فى السودان بعد ان ازالته الولايات المتحدة الامريكية من قائمة الدول الراعية للارهاب؟

ج: إزالة السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب تعنى ان المساعدات يمكن ان تصل الى السودان, كما انها ايضا تعنى ان العقوبات الاقتصادية وغيرها من العقوبات قد رفعت, وهذا خبر جيد للسودان الذى عانى كثيرا من تدهور الاوضاع الاقتصادية, ازالة اسم السودان من قائمة الارهاب يزيد من ثقة الشعب السودانى ويبعث الامل فى ان الوضع الاقتصادى يمكن ان يشهد نوعا من الازدهار, و يعنى ايضا اندماج السودان فى النظام المالى العالمى, السودان غنى بالموارد الطبيعية ويتمتع بموقع استرتيجى ولديه سوق محلى كبير,يساعد على احداث تنمية اقتصادية فى مجالات متعددة. نحن على ثقة بأن اندماج السودان فى الاسرة الدولية الكبيرة هى بداية الرحلة نحو التجديد, وذلك من خلال القيلدة القوية للحكومة السودانية وعبر مساعدة المجتمع الدولى.

الجدير بالذكر ان تعافى الاقتصاد لاى دولة وتحقيق التنمية الاجتماعية لا يحدث بين ليلة وضحاها, على قول المثل ان الجفاف لايمكن ازالته سريعا بالرذاذ,وللصين فى ذلك قصة نجاح من خلال القفزة التنموية التى حدثت فى الاربعين عاما الماضية والتى شملت الاصلاح والانفتاح الذى يبين لنا ان هنالك ثلاث عناصر مهمة لابد من تواجدها لاى دولة حتى تنهض اقتصاديا.

اولا,وجود المحركات الرئيسية الضرورية للنمو الاقتصادى, مثل البنيات الصناعية والتى تعتبر اساس التنمية الاقتصادية والصناعية المستديمة. السودان يمكن ان يحقق تنمية اقتصادية قوية لانه يمتلك مياه عذبة وموارد للطاقة واراضى زراعية شاسعة وثروة حيوانية ومعادن كفيلة بجعلها دولة صناعية ذات اقتصاد قوى.

ثانيا, ضرورة وضع سياسات تتناسب مع الظروف الوطنية,ولذلك تجد ان الصين تتمسك بسياسات الاصلاح والانفتاح والتنمية المبتكرة, وكما قال الرئيس الصينى شي جينبينغ ان الانفتاح والاصلاح هما اساس مستقبل الصين الحديث,وعليه من غير اصلاح وانفتاح نحو العالم لايمكن ان تكون هنالك اشتراكية فى الصين وكذلك لايمكن حدوث التنمية والازدهار الحالية, قصة نحاح الصين تبين ان الانفتاح نحو العالم صاحبها الاستفادة من تجارب الاخرين.

ثالثا, تناغم البيئة الداخلية مع الخارجية مهم جدا لتحقيق التنمية, انجازات الصين تعود الى السلام والاستقرارالذى دام لفترة طويلة, الى جانب البيئة العالمية الملائمة التى جعلت المحافظة على الاستقرار فى قائمة الاولويات, ولذلك يمكن خلق بيئة استثمارية مناسبة بتحقيق الاستقرار الداخلى, اما لظى الحرب والعزلة لا يحققان نتائج تنموية مثمرة.

س 8: ماهى توقعاتك لآفاق العلاقات الصينية السودانية فى العام 2021؟

ج: السودان هى بوابة افريقيا وحلقة وصل بين آسيا وافريقيا, بما انها تقع فى القارة الافريقية الا انها دولة عربية اسلامية ذات امكانات هائلة و فرص تنموية كبيرة, الصين تولى اهتماما خاصا بالسودان وان علاقاتها مع السودان مكان اهتمام القيادة, ويمكن القول ان العلاقات الثنائية تشهد تقدما, ومن المعلوم ان الصين والسودان يرغبان فى تعميق علاقات التعاون وتقوية اواصر الصداقة. العام 2021 هو بداية انطلاق الصين نحو البناء الكامل للدولة الاشتراكية الحديثة, والسودان ينبغى عليه تحقيق الانتقال السلس, وبما ان الموجة الثانية لفايروس كرونا ضرب العالم, سنعمل كتفا بكتف مع السودان فى هذا العام لمتابعة التنمية المشتركة وتقاسم المصير المشترك, ولهذا احب ان اعبر عن اربعة اشياء.

اولا, ندعو كل من الدولتين الى التضامن والعمل المشترك لترقية سبل التعاون الصحى, الصين ستستغل فرصة التعاون ضد كوفيد-19 لتعميق التعاون الطبى والصحى بينها والسودان وتعمل على تنفيذ مبادرات ومقترحات الرئيس شي جينبينغ والتى قدمها فى الدورة الثالث والسبعون للجمعية العامة للصحة العالمية وفى القمة الصينيية الافريقية الاستثنائية ضد كوفيد-19, وانطلاقا من منتدى التعاون الصينى الافريقى ومنتدى التعاون الصينى العربى وتطوير برامج فرقة المساعدات الصينية وكذلك برامج مستشفى الصداقة الصيني السودانى, ستنهض الصين بعلاقات التعاون الصحى من خلال بناء القدرات وتحديث البنى التحتية فى مجال الخدمات الطبية.

ثانيا, على الدولتين الارتقاء بمستوى الشراكة الاستراتيجية وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه بين قيادتي الجانبين والتحرك نحو تطوير علاقات الصداقة القديمة, نحن نحتاج للمحافظة على العلاقات الوطيدة عبر توسيع دائرة التفاعل بين الحكومات على المستوى المركزى والمحلى, وبين المجالس التشريعية والاحزاب السياسية وكذلك على المستوى العسكرى, نحتاج ايضا الى مواصلة الدعم لبعضنا البعض فى القضايا الكبرى التى تهم البلدين وتنسيق الجهود فى المحافل الدولية من اجل الحفاظ على المصالح المشتركة.

ثالثا, ندعو كلا الدولتين الى وضع ضمانات للتنفيذ المبكر لمزيد من مشروعات التعاون والنهوض بالتعاون العملى المشترك لتحقيق انجازات جديدة, نحن علينا تعزيز علاقات التعاون فى ثلاث مجالات رئيسية, تحديدا فى مجال الزراعة, تربية الحيوان وفى مجال الطاقة والتعدين, هذا الى جانب التعاون فى اقتصاديات المناطق المطلة على البحر الاحمر ونهر النيل, علاوة على التعاون فى مجال البنى التحتية مثل السكك الحديدية والملاحة عبر الاقمار الصناعية. نحن نتوقع تقدم نشط فى التعاون النفطى الثلاثي بين الصين, السودان وجنوب السودان الى جانب العمل المبكر لمشروع المسلخ ومشروع القاطرات والتعدين الذى ينضوى تحت شركة ونبو للتعدين المحدودة.

رابعا, ندعو الدولتين للتبادل الثقافى والتداخل الشعبى وخلق مزيدا من التقارب فى العلاقات الشعبية, الصين ملتزمة بتنفيذ مقررات قمة المنتدى الافريقى الصينى الذى عقد فى بكين عام 2018, خاصة المبادرات الثمانية الرئيسية, مثل مبادرة بناء القدرات, ومبادرة التداخل الشعبى, وعليه يجب الارتقاء بمستوى الحوار بين الصين والسودان ليشمل التعليم والثقافة والذى يستهدف الشباب, المراة, المدارس و مراكز البحوث. السفارة الصينية فى السودان يسرها ان تنشئ علاقات صداقة مع كافة شرائح المجتمع السودانى, نحن نأمل ان تسهم المنابر التى اطلقتها السفارة, مثل العمود الراتب الذى يكتبه السفيرالصينى بإسم "التركيز على الصين" وكذلك "صالون الشائ الصينى" فى تحسن مستوى التفاهم المشترك بين شعبى البلدين, مدارس الصداقة الصينية السودانية وكتاب السفيرالصينى الذى انشأته السفارة الصينية فى السودان سيجدد ويعزز من علاقات الصداقة بين الشعبين, ويعمل على نقل تجارب الحكم بين الصين والسودان. هذا العام يصادف الذكرى الخمسين لفرقة الاكروبات السودانية والتى انشأت بمساعدة من الصين, وكذلك الذكرى الخمسين لارسال فرقة المساعدات الطبية للسودان, وسوف يتم تنظيم مناسبات بهذه الاحداث لتجديد ما تم انجازه من علاقات صداقة, هذا الى جانب استعداد الصين للتعاون مع السودان فى الاعداد للمشاركة فى قمة المنتدى الافريقى الصينى المزمع عقدها هذا العام فى السنغال, وبما ان الصين مؤيدة لفكرة التعددية, فإنها تسعى من الحفاظ على المصالح المشتركة للدول النامية والنهوض بعلاقات التعاون الصينية السودانية والصينية الافريقية الى مراحل متقدمة سيما فى عهد التعاون ضد كوفيد-19, وكل ذلك من اجل جلب المصالح للشعوب.

وكما تقول القصيدة الشعرية الصينية "اشجار الصنوبر الدائمة الخضرة لاتسقط اوراقها فى الشتاء, وان البحر ذات المياه العذبة الدائمة التدفق تجدها زرقاء" لذا نحن على يقين أن اليوم الذى سنتصر فيه على كوفيد-19 سيأتى, نحن نأمل مخلصين ان يتعافى الاقتصاد السودانى قريبا بعد إزالته من قائمة الدول الراعية للارهاب, ونحن كذلك على ثقة بأن السودان قادر على تحقيق الانتقال السياسى السلس, وقادر على انجاز اهداف الوثيقة الدستورية واهداف اتفاقية سلام جوبا. نتمنى لبلدينا السلام والازدهار والسلامة من كل أذى, ولشعبينا عام سلس ملئ بالسعادة واليمن والانسجام.

Suggest to a Friend:   
Print