الصفحة الرئيسية > الأخبار اليومية
الصين, 71 عاما ما بين "ماو تسي تونغ" والرئيس "شي جينبينغ"
2020/10/04

الصحفى : محمد عبدالله

الفاتح من اكتوبر من كل عام تحتفل الصين بذكرى تأسيسها كدولة حديثة, ويعتبرالرئيس السابق "ماو تسي تونغ" هو مؤسس دولة الصين الحديثة فى العام 1949 ويعد هذا التأريخ بداية التحول الحقيقى لمسيرة التطور والنماء الصينى فى شتى مجالات الحياة, السياسية, الاقتصادية والاجتماعية, وفى الاول من اكتوبر 2020 تبدأ احتفالات البلاد بذكرى التأسيس الحادى والسبعون, ليفرح الشعب الصينى بالانجازات الكبيرة التى قادها الحزب الشيوعى الصينى تخطيطا وتنفيذا, لتتبوأ الصين المرتبة الثانية فى العالم اقتصاديا.

وبهذه المناسبة اهنئ الصين حكومة وشعبا, وادعو شعوب وحكومات العالم لدراسة التجربة الصينية فى مجال الاقتصاد والتنمية الاجتماعية والتى تميزت عن سائر التجارب, حيث انها استطاعت ان تحقق معجزة تنموية ازهلت العالم وادهشت خبراء الاقتصاد, وكل ذلك خلال فترة وجيزة, ووفقا لإحصائيات البنك الدولى فإن الاقتصاد الصينى يعد من اسرع الاقتصاديات العالمية نموا خلال الثلاثة عقود الماضية بمعدل 10 فى المائة.

تبلغ مساحة الصين 9.6 مليون كيلومتر مربع, وعدد سكانها 1.4 مليار نسمة, وبها ست وخمسون قومية عرقية ذات تنوع فى العادات والتقاليد والثقافة. والعملة الرسمية فى البلاد هى اليوان, وتعتبر بكين العاصمة السياسية وشنغهاى العاصمة الاقتصادية والتجارية, ومنذ العام 1949 مر الاقتصاد الصينى بعدة مراحل, حيث تختلف كل مرحلة عن الاخرى من ناحية السياسات والاهداف الاقتصادية المرجوة, وهذه المراحل مجتمعة شكلت الصورة الحالية للاقتصاد الصينى, واصبحت الصين بفضل هذه السياسات دولة ذات تأثيرفى حركة الاقتصاد العالمى, ومن ابرز السياسات الاقتصادية التى شهدتها الصين هى, سياسة الاقتصاد الاشتراكى والاقتصاد المركزى, ثم التحرر الاقتصادى وسياسات الاصلاح, والتى تم تجميدها فى العام 1989 ليتم استئنافها مرة اخرى فى العام 1992 لتصبح الصين بعدها رائدة الاقتصاد العالمى.

ومن اهم السياسات التى مكنت الصين من تحقيق مستوى معيشى عالى, هى السياسات الاصلاحية التى استهدفت شريحة الفقراء, واعد الحزب الشيوعى الحاكم فى البلاد سياسة اقتصادية محكمة لمحاربة الفقر,ووفقا لإحصائيلت البنك الدولى,فقد تم خروج 850 مليون صينى من دائرة الفقر, الامر الذى اسهم بفاعلية فى دفع عجلة النماء, وبنهاية العام 2020 تسعى الصين للقضاء كليا على الفقر.

ومن الانجازات الاساسية الاخرى التى تمت خلال السبعين عاما الماضية, التطور فى مجال التعليم, ومن المتوقع ان يرتفع نسبة العاملين الذين يحملون مؤهلات جامعية الى 27 فى المائة بحلول عام 2030 وكذلك اهتمت الصين خلال هذه الفترة بقطاعات تنموية اخرى, كالزراعة والصناعة والانتاج التكنولوجى.

وتعتبر سياسة التحرر الاقتصادى التى انتهجتها الصين فى الفترة مابين 1978-1988 هى الفترة التى حدث قيها تحول كبير وقفزة سريعة اعادت التوازن الاقتصادى فى البلاد, وذلك نتيجة للتطبيق السليم لموجهات مؤتمر الحزب الشيوعى الحادى عشر والتى اعادت هيكلة اقتصاد الدولة لتصبح الصين قادرة على الاندماج فى الاقتصاد العالمى, وبموجب الاصلاحات الجديدة اتت الزراعة فى المرتبة الاولى, ثم الصناعة فى المرتبة الثانية, ثم البحث العلمى فالدفاع.

وفى العام 1982 ظهرت فكرة الاشتراكية ذات الخصائص الصينية والتى جعلت وسائل الانتاج ذات ملكية عامة, وفى خلال فترة التحرر الاقتصادى تبنت الصين سياسة "الانفتاح" على العالم الخارجى, هذه السياسة مكنت الصين من جذب رؤوس الاموال الاجنبية والتكنولوجيا المتقدمة, وايضا هذه السياسة اتاحت للصين فرصة الاطلاع على تجارب الدول الاخرى والاستفادة منها فى بناء اقتصاد قوى, هذا الى جانب تشجيع المؤسسات التجارية الوطنية للمنافسة خارجيا.

وقد وضعت الصين خطة تنموية استهدفت النهوض بالمواطن الصينى من خلال تحقيق الحياة الكريمة للشعب الصينى الذى صبر وتحمل الصعاب التى صاحبت التغيير والتطور, هذه الخطة التنموية بمثابة استراتيجية لها ثلاثة محاور رئيسية محددة بفترة زمنية قوامها 70 عاما, المحور الاول كان خاصا بإحتياجات المواطنين الاساسية مثل الغذاء والكساء والعلاج, حيث استطاعت الدولة تحقيق ذلك خلال 10 سنوات, المحور الثانى هو مضاعفة الانتاج اربعة اضعاف, وقد نجحت الخطة وارتفع معدل الانتاج وفقا لما هو مطلوب فى منتصف التسعيتيات من القرن الماضى, اما المحور الثالث والاخير كان خاصا بزيادة دخل الفرد, والذى ارتفع بصورة كبيرة مما غير فى حياة الناس ومعاشهم والانتقال بهم الى مستوي حياة افضل.

الا ان اكبر الانجازات الاقتصادية ذات التاثير العالمى هو مشروع "الحزام والطريق" كمبادرة اطلقها الرئيس الصينى شى جينبينغ عام 2013 وهو مشروع يضم شبكة من الطرق والمطارات والموانئ, ومشاريع البنى التحتية, وتعتبر هذه المبادرة بمثابة المشروع الاقتصادى الاول فى العالم.

وعليه فإن هذه الانجازات التى شهدتها الصين هى امتداد للجهود المتواصلة بين الاجيال فى الصين, ونتيجة حتمية للاصلاحات المستمرة للقادة الصينيين, وقد استطاع الرئيس الصينى الحالى "شي جينبينغ" ان يعيد للصين مجده وان يحافظ على المكتسبات الثقافية والحضارية وحتى السياسية التى انجزها من سبقوه فى الحكم, واستطاع شي ان يسجل اسمه فى قائمة الزعماء الصينيين الذين حققو انجازات كبيرة ومكتسبات تنموية هائلة ونهضة شاملة.

فإذا كان التاريخ يذكر مؤسس الدولة الصينية السابق " ماو تسي تونغ" والرئيس "دينغ شياو بينغ" باعث النهضة الاقتصادية, فإن الريئيس "شي جينبينغ" اعاد للصين مجدها ومكانتها العالمية, ولذلك يرى الكثير من المحللين السياسيين ان "شي" هو الرئيس الاقوى فى تاريخ الصين الحديث, وانه اكثر الرؤساء الصينيين طموحا وتأثيرا على الساحة الدولية, حيث من المتوقع ان يكون الاقتصاد الصينى اكبر بنسبة 40 فى المائة على الاقتصاد الامريكي.

وقد ظهرت الصين كقوة اقتصادية ذات تأثير فى العام 2008, عندما اهتز الاقتصاد العالمى بسبب الازمة المالية والتى اضرت بحركة الاقتصاد العالمى نتيجة للسياسات الاقتصادية الخاطئة التى انتهجتها الولايات المتحدة الامريكية, حيث لعبت الصين دورا اساسيا لإعادة التوازن الاقتصادى فى العالم بتكوين "البيركس" ككتلة اقتصادية ضمت الدول الاكثر اهمية وتأثيرا على الاقتصاد العالمى.

وفى عام 2001 انضمت الصين لمنظمة التجارة العالمية, الامر الذى ادى الى انتعاش حركة التجارة العالمية, واصبحت الصين الدولة الوحيدة التى تدعو الى محاربة سياسة الحمائية الاقتصادية والاستعاضة عنها بنظام التعددية الذى يتيح للعالم اجمع الاستفادة من الموارد وذلك وفقا لنظرية "مجتمع الانسانية ذات المصير المشترك التى رفعتها الصين والتى وجدت ترحابا واسعا من قبل حكومات وشعوب الدول النامية.

وفى اعتقادى ان اكبر انجاز قامت به الصين هو التصدى لجائحة كرونا التى ضربت الاقتصاد الصينى, وبالتالى انخفض معدلات نمو الاقتصاد العالمى, وفى الربع الاول من العام الحالى انخفض معدل النمو الاقتصادى فى الصين بسبب كرونا الى 6.8 فى المائة, الا ان الناتج المحلى الاجمالى الصينى عاد الى النمو خلال ابريل ويونيو حيث بلغ نسبة النمو 3.2 فى المائة, وهكذا استطاعت الصين ان تقدم نموذجا عالميا فى مواحهة التحديات والتغلب على الازمات وظلت محتفظة بمكانتها الاقتصادية.

ومنذ العام 1949 ظلت الصين تقدم للعالم تجاربها الناجحة فى بناء الامم وخدمة الشعوب, الحزب الشيوعى الصينى قدم تجربة سياسية فريدة استطاع من خلالها تحقيق استقرار فى الحكم وكذلك تحقيق نهضة اقتصادية وتنموية شاملة جذبت ولفتت انظار العالم. ومن حق الشعب الصينى ان يفرح بهذه الانجازات التى اخرجت الصين من العزلة العالمية لتصبح دولة ذات تأثير عالمى.

Suggest to a Friend:   
Print